Posted by: ambition | 10/09/2008

نعمل ليلاً و للكبار فقط

نعمل ليلاً و للكبار فقط

جلستُ بالسيارة هادئاً أنظر إلى الخارج و صوت الكاسيت الصاخب لهيام و الموسيقى التي ترافقها و حديث رفيقي العالي مع سائق التاكسي جعلاني بعيداً عن التركيز بشيء ، سوى انتظار موعد الوصول إلى المكان المنشود و الذي سأدخل فيه أجواءً لم أعتد عليها مسبقاً .

في لحظة شرود توقفت السيارة و نزل منها سعيد و السائق ليكملا حديثهما ( الشيق ) ، و بعد أن انتهيا منه قال لي سعيد : يالله محمود وصلنا ، نظرت من خارج السيارة إلى المكان الذي وصلنا إليه كان مكانً شبه خالي لولا الصالة الموجودة به ، و الواضح أنها صالة كبيرة يأتي منها صوت عالي جداً و لكنه بعيد لإغلاق جميع المنافذ الخارجية لها ، و توقف عدد لا بأس به من السيارات في الخارج .

أخرج سعيد من جيبه قارورة عطر صغيرة ليوزع ما بداخلها على ثيابه و شعره و مضى يمشي باتجاه الصالة و يدندن مع الأصوات الخارجة منها .

لحقتُ به بخطىً متثاقلة ، بطيئةً نوعاً ما حتى وصلنا إلى الباب ليفتح لنا أحدهم الباب من الداخل و كأنه ينتظر وصولنا كان رجلاً ضخم البنية ، جاحظ العينين ، و هالة سوداء كبيرة ارتسمت حول عينيه ، و لحية سوداء كثيفة و طويلة .

وجدنا ترحيباً دافئاً مع ابتسامة من أبو علي الجالس بالقرب من الباب على طاولة حديدية عليها دفتر صغير ربما سنذكر لاحقاً _ إن كان هنالك مجال _ محتوى هذا الدفتر و ما فائدته ، و أوصلنا أحد العاملين في الصالة إلى طاولةٍ شاغرة .

جلسنا على الطاولة و رحت أتأمل المكان و وجوه الناس فيه و بعد أقل من دقيقتين لاحظت توجه بعضٌ من ( الفنانات ) إلى الطاولة و ما إن وصلنّ حتى بدأت المصافحة لسعيد و ضيوفه و توزيع القبل من بعضهن لسعيد الذي يبدو أن له علاقات حميمة هناك ، و عندما انتهينَّ من مراسم الاستقبال حتى اصطفوا صفاً واحداً أمام الطاولة يتمايلنَّ و يذبلنَّ بعيونهن للجالسين ، و ما أن يبتسم أحدهم لواحدة منهن فيقتربن إليه لتصبح تلك ( فنانته ) الخاصة حتى آخر السهرة إلا واحدة منهن _ حدثني عنها سعيد قبل وصولنا و عن حبهما لبعضهما الذي قد يصل إلى الارتباط و الزواج و كان أسمها المها _ جلست بحضن سعيد ( للاطمئنان على أحوال بعضهم لا أكثر ) .

رحت أنظر على وجه المصطفات أمام الطاولة و كلهن كنّ ينظرن إلي بانتظار أشارة ما ، أو ابتسامة تجعلني أكون فريستهم المنتظرة هذه الليلة ، التفتُ إلى سعيد رأيته غارقاً بالحديث لا يريد لأحد أن يقطع الخلوة المفتوحة للجميع مع المها فابتسمت ابتسامة حمراء و أدرت وجهي للمصطفات أمامي حتى أتت عيني بعين واحدة منهن فذهب ظنها أن الابتسامة كانت لها ، و أستطيع أن أخمن ما قالت في سرها ( أجا الفرج ) و لكن ليس لشخصي و إنما لجيبي .

جاءت تتلوى إلى الكرسي الفارغ جانبي و جلست ، و هنا انتهت مهمة باقي وفد الاستقبال ليتوزعن من جديد على الموجودين و ينتظرن وافدين جدد ، اقتربت لقربي لتهمس في أذني سائلة عن أسمي فقلت لها : محمود ، و أنتِ ؟ أجابتني أن أسمها الحنين بدلع مصطنع واضح .

بدأ مؤدي الأغاني بإطرابنا بأغاني علي الديك و ما شابه حتى أقترب إلى الطاولة التي نجلس عليها ليقف بدوره سعيد و يخرج من جيبه ( يلي فيه النصيب ) مقدماً تحياته و باقات الورود بآلاف الليرات إلى المها و في بادئ الأمر لضيفه الذي كنت أنا و الجالسة معي الحنين و لأبو علي ( الغالي ) و هنا بدأت الحنين بالاقتراب أكثر مني و وقفت لتجلس بحضني بدلاً من الكرسي الذي على ما يبدو أنه ( أرهقها ) فحاولت منعها و أقناعها بالرجعة عن قرارها فقالت لي : لا عليك ( مو أنت جايية تنبسط )!!

لم أعرف بما أجيبها فلن تفهم أن وصولي لهذا المكان هو بدافع الفضول ، و الفضول فقط لا غير فقلت بقرارة نفسي ( للنشوف لوين بدنا نوصل قعدي لشوف ) و ما أن جلست حتى بدأت الزن بأذني و الأكل حلاوة بعقلي بهدف تقديم التحيات و باقات الورود لها أسوة بسعيد و المها و تريد أن نفعل كما يفعلون ( بالاطمئنان على أحوال بعضنا ) و لكن كل هذا بعد تقديم التحيات لها و لأبو علي ( الغالي ) لتبدأ الرومانسية المصطنعة و ندخل خلوة أمام الجميع ، ربما لن يلاحظ أحد تلك الخلوة المكشوفة إلا أنا كنت أنظر إلى الطاولات واحدة واحدة أتمعن بالموجودين ، و كيف يتصرفون ، و كيف كل واحد ( يطمئن على حال من معه ) من ( الفنانات ) و يرمون المال و كأنه وجوده على أرصفة إحدى الطرقات أو أخرجوا من الأرض جرة ذهب بدون تعب فكان في الزاوية المقابلة لطاولتنا طاولة أخرى جلس عليها رجل كبير بالسن عمره يتجاوز الستين عاماً و بجانبه ( فنانة ) عمرها لا يتجاوز الثالثة و العشرين و فيها من الجمال لا بأس به و قوام رشيق و الطاولة التي بجانبه وجد عليها أربعة فتية مراهقين لم يتجاوزوا العشرين عاماً يبدو أنهم ليسوا من المنطقة و جاؤوا إليها من مكان بعيد ليقضوا سهرتهم هناك و كانت طقوس ( الاطمئنان على أحوال بعضهم ) على أكمل وجه .

في عودةٍ إلى ما جرى معي استطعت أن أفهم من الحنين أنها جديدة على هذا الجو لها من الخبرة في هذا المجال أسبوع فقط و أنها متزوجة و زوجها ينام في البيت الآن و هي هنا ، و تابعت أنه في بعض الأحيان يأتي زوجي معي ليرى عملي إن كنت أُبلي بلاءاً حسناً و إن كان لا فيوسعني ضرباً في البيت عندما نعود و خلال ذكرها تلك التفاصيل نظرت بعينيها كانت تحاول أخفاء دمعة تريد أن تسيل على خدها و لكن كانت تمنعها بقوة ؛ قلت لها : أنا لست من هؤلاء الذين وجودوا أموالهم على قارعة الطرقات لأرميها هنا لك و لغيرك فإن كنت تريدين الذهاب..أذهبي ، قالت لا بأس سأجلس قليلاً معك ثم سأذهب لأنك إذا لم تقدم التحيات و باقات الليرات لي و لأبو علي ( الغالي ) سيصرخ في وجهي و يوبخني ؛ و لم تنتهي من جملتها حتى رأيت ضوء ليزر موجهٌ إلى الحنين ، و من ثم فهمت أن هذا الضوء هو وسيلة التواصل بين أبو علي و من يعملون داخل الصالة ؛ جلست بعد هذا الحديث الذي جرى بيني و بينها وحيداً مع أفكاري حتى قاطعتني ( نمرة ) جديدة جلست بأسلوب ( الطَحش ) على رجلي و يبدو أن لها خبرة كافية أعطتها الشجاعة لتجلس بهذه الطريقة و بعد حديث التعارف بدأت بالموشح و بذات الطريقة أفهمتها كما أفهمت الحنين أنني لن أصرف قرشاً واحداً هنا لا عليها و لا على غيرها ، و بالطبع لم يعجبها هذا الحديث فاستعدت للفريسة القادمة ، حينها سألتها منذ متى أنت هنا قالت منذ ثلاث سنوات و سأترك هذه ( المصلحة ) قريباً و عندما سألتها عن السبب قالت أصبح لدي عدة محلات و بيت و سيارة أجرة تكفيني لكي أكون بجانب أولادي ليلاً ، و قبل أن تذهب إلى ضيوف جدد لتقوم بواجب هذه ( المصلحة ) قالت إن كنت تريدني حدد المكان و الزمان المناسبين لك و أتصل بي على هذا الرقم ، ثم تابعت إلى الزائرين الجدد .

نظرت إلى سعيد و قلت له هيا أنا أريد الذهاب فتجاوب مع رغبتي بالانصراف و ودع المها بحرارة على أمل لقاء ثاني يجمعهما و ربما سيكون لقاءاً أكثر حميمة في غير هذا المكان ، وخرجنا من الصالة متجهين إلى السيارة و أنا أعيد شريط ذاكرتي و أسترجع أجواء الاشمئزاز في الداخل و دمعة تلك الفتاة المتزوجة حين ذكرت أن زوجها سيضربها إن لم يكن أدائها في هذه ( المصلحة ) ممتازاً و التقليل بإنسانية الموجودات في الداخل لأنفسهن مقابل المال و بذخ الرجال الجنوني الذين أصبح لدي قناعة تامة بأن الأموال التي يصرفونها هناك حرام كما قالت لي جدتي المال الذي يأتي بالسهل ذهابه سهلاً و مال الحرام يُصرف على الحرام .

ملاحظة :

1_ إن حدث تشابه بالأسماء فهو محض صدفة و غير معني بمكان معين أو أشخاص محددين .

2_ أسماء الفنانات يجب أن يبدئن بالـ التعريف كـ(الريم _ السعاد _ الصباح _ الدلع ) ليكون صفةً للاتي يحملنه .



الردود

  1. جميلة وعميقة …

    أسلوب جميل وتغطية للوقائع بطريقة بارعة …
    أكملت القصة للنهاية …

  2. تفصيل فيديو عن السهرات الليلية

  3. بصراحة انا قرات قصص قصيرة كتير جدا بس بصراحة انت عندك موهبة هايلة

  4. أحلى كيف: كيف النوادي الليلية بلبنان عنجد اشي بجنن


اترك رداً

ردك:

التصنيفات